العلامة الحلي
9
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
لأنّ ذلك غرر ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله نهى عن الغرر ، يعني أنّه يعقد على منافع مستقبلة لم تخلق « 1 » . وهذا غلط لا يمنع انعقاد الإجماع . لما تقدّم من النصوص ، وأيضا الحاجة داعية إليه ، والضرورة ماسّة له ، فإنّه ليس لكلّ أحد دار يسكنها ، ولا خادم يخدمه ، ولا يلزم غيره أن يسكنه داره ولا يخدمه تبرّعا ، وكذلك أصحاب الصنائع يعملون ذلك بأجرة ، ولا يمكن أن يعمل ذلك ولا يجدون متطوّعا من الإجارة لذلك ، بل ذلك ممّا جعله له طريقا للرزق ، حتى أنّ أكثر المكاسب بالصنائع ، فلو لا تسويغ هذا العقد لزم الحرج وتعطيل أمور الناس بأسرها ، وهو مناف للحكمة . والعلم به ضروريّ ، والغرر لا معنى له مع هذه الحاجة الشديدة ، والعقد على المنافع لا يمكن بعد وجودها ؛ لأنّها تتلف بمضيّ الساعات ، فدعت الضرورة والحاجة الشديدة إلى العقد عليها قبل وجودها . واشتقاق الإجارة من الأجر ، وهي الثواب ، تقول : آجرك اللّه ، أي : أثابك .
--> ( 1 ) الحاوي الكبير 7 : 388 ، نهاية المطلب 8 : 65 ، بحر المذهب 9 : 265 ، حلية العلماء 5 : 382 ، البيان 7 : 246 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 80 ، المغني والشرح الكبير 6 : 6 .